النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الإرهاب الأكاديمي في جامعاتنا

  1. #1
    انجليزي مبدع الصورة الرمزية قلوب الشهد
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    709

    الإرهاب الأكاديمي في جامعاتنا

    18/5/2008

    عن الإرهاب الأكاديمي في جامعاتنا

    سعود عبدالعزيز كابلي

    أي لغة يمكن أن نستخدمها لتكون قوية بمكان أن تلفت انتباه القائمين على أمر التعليم ومشاكله في هذا الوطن الحبيب. لو كانت دولة ما في حالة حرب لكانت وزارة الدفاع هي عصب حاضرها ولو كانت في حالة استنفار أمني لكانت وزارة الداخلية ولو كانت في وضع اقتصادي متدهور لكانت وزارة الاقتصاد والمالية هي المحرك لها وإذا كانت كدولتنا في حالة تنمية فإن وزارات التعليم ستكون هي بؤرة التركيز وعصب حاضرها. التعليم يا سادة ليس ماضينا العريق أو حاضرنا الآني إنه مستقبلنا، أي مغامرة نحن على استعداد لأخذها على حساب مستقبل وطننا؟
    التعليم هو أسمى رسالة يمكن لإنسان حملها وهذا ما دفع أحمد شوقي ليقول بيته الشهير "قف للمعلم وفّه التبجيلا... كاد المعلم أن يكون رسولا" وللأسف فإن العديد من المعلمين وبناة المستقبل أخطؤوا في فهم المقصود من البيت ولم يعوا الأمانة العظيمة التي ألقيت على عواتقهم. اليوم فتحت دولتنا حرباً ضروساً على الفكر الضال في مجتمعنا والذي تسبب في بروز ظاهرة الإرهاب الاجتماعي ولكن ثمة أنواعاً أخرى من الإرهاب غير تلك التي تتسبب في قتل النفس البريئة، إنه الإرهاب الذي يتسبب في قتل العقول الخلاقة والمبدعة. ولعمري إن هذا النوع من الإرهاب لهو أشد خطراً وفتكاً بمجتمعنا من أنواع الإرهاب الأخرى، وذلك لأن قتل العقول هو المقدمة الأولى لولوج كل أنواع الإرهاب، إضافة لأن هذا النوع من الإرهاب إنما يمارسه بعض من الناس المفترض فيهم أنهم صفوة المجتمع علماً ومعرفة.
    إذا كانت الصفة الرئيسة في أصحاب الفكر الضال والإرهابيين الدينيين الذين يتشدقون بمسوح الدين متبنين تفسيرات متطرفة هي أنهم أصحاب فكر ذي اتجاه واحد لا يقبل أي فكر آخر وليس على استعداد لسماع أو مناقشة ومحاورة وتقبل الآراء الأخرى ويرون أنهم على صواب وأن العالم كله من حولهم على خطأ فإن الإرهابيين الأكاديميين لا يختلفون كثيراً بل وربما يتبنون نفس المنهجية في رؤية "الآخر" وهذا "الآخر" ليس سوى الطالب المسكين الذي لا حول له ولا قوة أمام بعض من أساتذة وإداريي الجامعات والذين تمثلوا بقول فرعون لقومه (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).
    الموهبة والإبداع ليست ترفاً فكرياً في المجتمع إنما حاجة ملحة وضرورية لكي ننهض ونتقدم ونلحق بركب العالم الذي يتطور كل يوم. ويظهر الوعي بأهمية هذا الأمر في الدول المتقدمة في نظام التعليم الذي يحفز عقول الطلاب ويدفعهم للابتكار والإبداع والاعتماد على أنفسهم واحترام عقولهم. ولكن للأسف يبدو أن الوعي العربي في نظام التعليم لم يستطع الارتقاء أبعد من نظام "الكتاتيب" وأسلوب التعليم المرتبط بالضرب والحفظ دون إعمال العقل. وهذا هو جوهر الإرهاب الأكاديمي في الوقت الحاضر.
    وللأسف فالمسألة تحولت إلى دائرة مفرّغة يتسبب كل عامل فيها في زيادة الآخر. فهناك النظام البنيوي للتعليم والذي يحفز الجمود وهناك الأكاديميون الذين أنتجهم هذا النظام ثم عادوا ليزيدوا من سطوته. ولكي أضرب مثالا على حالة الجمود في النظام التعليمي بمسألة المكافآت التي تدفعها الجامعات للطلاب والتي بدأت في عهد إنشاء الجامعات عندما كان خريج الثانوية العامة يتقاضى ما يقرب من 1000 ريال كمرتب شهري في الوظائف مما تسبب في عزوف الطلاب عن دخول الجامعات، ومن ثم قامت الحكومة بطرح فكرة دفع مكافآت للطلاب لتحفيزهم على متابعة دراساتهم في الفترة التي كانت فيها الدولة بحاجة لخريجي التعليم العالي. إذا في الماضي كان هناك سبب وجيه لطرح مثل هذه الفكرة والتي من المفترض إيقافها متى انتفت الحاجة لها ولكن الجمود الفكري في تطوير النظام حول الجامعات السعودية إلى مجرد أجهزة بيروقراطية يتولى القائمون على إدارتها المحافظة على الوضع القائم بسلام. وهناك العديد من الأمثلة على حالات الجمود هذه. ففي حين يحال أساتذة الجامعات إلى التقاعد عند سن 65 بحجة عدم الكفاءة عند هذه السن نجد في الغرب أساتذة بعمر 90 عاماً يفوز أحدهم بجائزة نوبل. وحين يحاول أحد الأساتذة أخذ طلابه في جولة ميدانية على سبيل المثال - في أي تخصص كان - فإنه يتلقى اللوم من إدارة جامعته عوضاً عن الدعم المالي والمعنوي المفترض حصوله. وحين يريد أحد الأساتذة السفر لحضور مؤتمر أو ندوة على سبيل المثال فإن عليه التقدم بطلب للإدارة وغالباً ما يأتي الرد بالنفي أو الإيجاب بعد انتهاء مدة تلك الندوة أو المؤتمر نتيجة للجمود والبيروقراطية. المحصلة النهائية أننا قمنا ببناء صروح رائعة من المباني والقاعات مع فراغ المحتوى الأساسي وهو ديناميكية التعليم والأبحاث والتطوير وحداثة المناهج التعليمية المواكبة لما يوجد في جامعات العالم وتحفيز الإبداع في عقول الأساتذة والطلاب.
    إن حالة الجمود الفكري للأسف ليست سوى عوارض للأزمة الحقيقية والمتمثلة في الإرهاب الأكاديمي. الإنسان حصيلة ماضيه ونتاج مجتمعه فأساتذة اليوم كانوا طلاب الأمس وطلاب اليوم هم أساتذة الغد. وبالتالي فإننا نحصد ما نزرعه، وإذا كنّا نزرع الجمود ونقتل الإبداع في الطلاب فإننا سنجد أنفسنا أمام جيل من الأساتذة في المستقبل غير قادرين على تقديم أي جديد أو تطوير أي شيء بل وسوف يستمر نظام تسلط الأساتذة على الطلاب نتيجة لتسلط أساتذة اليوم على طلابهم. وسنجد أنفسنا أمام أكاديميين اختاروا طريق العلم لا لكي يبدعوا ويفيدوا مجتمعاتهم وإنما لكي يحصلوا على الوضع الاجتماعي الذي يصحب كلمة أستاذ أو دكتور بين عموم الناس.
    إن أول درس على الطالب الجديد في جامعاتنا أن يعيه حول أي مادة يحضر لها وبحسب تعبير الطلاب أنفسهم هو أن "الله - سبحانه وتعالى - في السماء ودكتور المادة في الأرض" وكيف لا ونظام الإرهاب الأكاديمي في جامعاتنا يعطي الأستاذ سلطة مطلقة على الطالب في وضع الدرجة التي يشاء وفي تطبيق أي نوع من العقاب أو الإرهاب حين يختلف الطالب مع أستاذه. مبدأ الاختلاف في الآراء مرفوض من الأساس عند هؤلاء الأساتذة فالطلبة إنما جاؤوا ليتلقنوا العلم ويتجرعوه دون أيما داع لأن تكون لهم ملكاتهم الخاصة أو آراؤهم المبدعة والخلاقة. وهذا الاختلاف البنيوي في نظام التعليم هو أحد الأسباب الرئيسة في تراجعنا الحضاري بشكل عام، وبشكل خاص فإنه للأسف نجح البعض من أساتذة الجامعات في وطننا - والذين يفترض فيهم أن يكونوا النخبة - نجحوا في قتل الإبداع الفكري لدى طلابنا وخير شاهد اسألوا رجال الأعمال عن خامة الطلاب الذين تفرزهم جامعاتنا - اسألوهم فقط عن الشخصية المهزوزة التي أفرزها نظام تعليم وتسلط أساتذة لم يسمح للطالب في فترة دراسته أن يعتمد على نفسه في أن يبدع أو يحاول أو يختلف في الرأي.

    في جامعات الغرب وصل حد الاحترام المتبادل بين الأستاذ والطالب أن يقوم الأساتذة في محاضراتهم بمناداة الطالب بـ "مستر" فلان عوضاً عن مناداة اسمه مباشرة. أنا لا أدعو لكي نصل إلى هذه الدرجة من احترام حقوق الطالب واحترام وجوده تحت قبة التعليم، ولكن أدعو لتبني أبسط الحقوق والواجبات تجاه الطلاب وهو إبقاء روح الإبداع والمحافظة على شرارة الابتكار فيهم وعدم إطفائها بتضييق الأفق بمبدأ الفكر ذي الاتجاه الواحد والجمود الفكري عليه.
    وأسوق لكم مثالاً على ذلك من أحد مراسم كلية تصاميم البيئة والتي تعادل الهندسة المعمارية في جامعة الملك عبدالعزيز حيث النظام يضع الطلاب ومنذ سنتهم الثانية في أحد المراسم وتحت إشراف أستاذين جامعيين، هكذا ولمدة 4 سنوات في نفس المرسم ونفس الأساتذة. ما جعل الطلاب يتندرون أن دخول كلية العمارة كشراء "البطيخ". أحد الأساتذة المنتدبين في هذه المراسم هو من الأساتذة الذين يمكن أن نطلق عليهم "الإرهابيين الأكاديميين". فهو متسلط الرأي على الطلاب بطريقة كبيرة ولا يترك أي مجال لطلابه في أن يبدعوا ويكون لهم رأيهم الخاص أو ملكتهم الحرة بوضع خطوطهم وأفكارهم الخاصة في اللوحات المعمارية المقدمة، بل على العكس يفرض عليهم طريقته الخاصة وكأن ما يرسمه لا يقبل صحيح غيره وعلى الطلاب اتباعه دون مناقشة وكأن التصميم المعماري يتبع نماذج ثابتة ومحددة ولا يعتمد على إبداع المهندس في وقت يشكل الإبداع والابتكار العمود الفقري لمثل هذه المادة والعديد من المواد الأخرى.
    هذا الأستاذ والأسلوب الذي أنتجه والذي سيعيد هو إنتاجه مثله كمثل الإمبراطور الروماني الشهير نيرون الذي أحرق روما ثم وقف ليقول "ما أعظم الفنان الذي يخسره العالم بموتي".

    منقول / صحيفة الوطن

  2. #2
    شخصية بارزة الصورة الرمزية English Lover
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    London in KSA
    المشاركات
    6,836

    رد : الإرهاب الأكاديمي في جامعاتنا

    اتفق مع الكاتب ان هناك دكاترة كما ذكرهم

    لكن ليسوا كلهم


    يوجد من لم يذكرهم الكاتب هم شعلة من العلم


    كان اجدر ان يذكر الجانب الحسن كما اهتم بذكر الجانب الاخر



    ولكِ كل الشكر قلوب الشهد على الموضوع الذي يهمنا كثيرا ً

  3. #3
    انجليزي مبدع الصورة الرمزية قلوب الشهد
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    709

    رد : الإرهاب الأكاديمي في جامعاتنا

    مشرفنا الغالي English lover
    اسعدني مرورك العطر
    لكن السبوره البيضاء لا يرى منها غير النقاط السود

    دمت بود

  4. #4
    شخصية بارزة الصورة الرمزية oJgJI JIjJj
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    فـِيُ غآإبةُ الجُرّحٍ..
    المشاركات
    4,353

    رد : الإرهاب الأكاديمي في جامعاتنا

    بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •