النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: المعلم الذي ظل وجهًا لنا زمنًا طويلاً، يستوي الآن أمامَنا وجهُهُ وظهرُه!

  1. #1
    مشرف المنتدى التعليمي العام ومنتدى التعاميم
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    حائل
    المشاركات
    14,649

    22 المعلم الذي ظل وجهًا لنا زمنًا طويلاً، يستوي الآن أمامَنا وجهُهُ وظهرُه!

    777



    77



    7

    نلتقي هنا في رحابِ المعلّم، الذي حمل منذ البدء لواء حضارة الأمة، وأعد لها بناة أمجادها، وزها بمكانته بين أهلها زمنًا، وملأ العناوين اعتزازًا.. ثم ما لبث أن هان على الناس، فانكفأ عاجزًا عن التأثير فيهم، وانطفأ راغبًا عن السير أمامهم، لأنه عجز عن إضاءة عتمة دروبهم، وطردوه من خفقان قلوبهم.

    في الألفية الثالثة، تتلاقى الجهودُ الكبيرة، وتُوظَّفُ الأموالُ الطائلة، وتُعدُّ البرامجُ الحديثة، وتتوالى الوُرَش، وتُوضَع الاستراتيجيات، وذلك كُلُّه تحت عنوان: " تطوير التعليم " ولكننا لا نزال نقرأ في المُخرجات إخفاقًا متواليًا، ونعيش في المُدخلات اضطرابًا بيّنًا، ونمضي نبحث عن الأسباب، ونتوعّر في التعليل، مع أننا نعلم يقينًا أن السببَ الرئيسَ، هو ذبولُ المعلّم، وتساقُطُ هيبته، وتغييبُ دوره، وإفقارهُ مالاً وحالاً، عن عَمْدٍ، أو عن سابقِ جهل.

    لن أدخل في مقارنة بين دورِ معلم الأمس، وحالِ معلم اليوم، لأنني لا أريد أن أقف بكم بين موقفين: أوَّلُهُما هيبةٌ ووقار، وثانيهما هوانٌ واندحار... ألسنا كلُّنا هنا شاهدين على الكارثة؟ ثم ندّعي أن المعلم هو الأبُ الحنون، والمربي الأمين، والمستشارُ المؤتمن، والسراجُ المنير!!! فأين نحن من لحظة الصدق مع الذات، لنعترفَ بأن مثل هذه الصفات، إنما كانت لمعلم قد خلا من قبل، وأن الذي تُرِكَ بين ظهرانِينا هو ظلُّ معلّم، بل عنوانٌ خالٍ من كل معاني القيادة والتأثير.

    هذا المعلم الذي ظل وجهًا لنا زمنًا طويلاً، يستوي الآن أمامَنا وجهُهُ وظهرُه، فَجَرُؤْنا عليه طلابًا ومجتمعًا: فلا يتوانى الكثير منا عن تقريعه، ولا يتورّع طالبه عن إهانته، مقبلاً ومدبرًا.. ولا يخجل المجتمع من تحقيره، وهو المجتمع نفسه الذي كان يسمو به، ويتباهى به بين أفراده، ويراه أمةً في رجل، ورجلاً بأمة!

    ولن أتساءل: من المسؤول عن الوصول بالمعلم إلى مرحلة الإحباط والخيبة، ولن أسأل المعلّم: لماذا لا تتمنى طلوعَ الصبح، وقَرْعَ الجرسِ الجادّ.. لأنني أعرف الإجابةَ، وأكثر.. أعرف أننا جميعًا أسهمنا في وضع المعلّم في مهبّ الضياع، وأن المعلّم أفاقَ ذاتَ صباح، فوجد نفسه على هامش الحياة، يمتهن النُّواح، ويغرّدُ في الفراغ!

    لن أتساءل عمن دفع المعلّم كي يعمل سمسارًا، أو بقالاً، أو سائقًا، أو بوّابًا، أو معلّمَ بيوت، في تالي نهاره، وفي جزء كبير من ليله.. مع تأكيدي على شرف كل مهنة، لكن ذلك كله ليس للمعلم، فهو كان دائمًا ذا رسالة سامية، وصاحب شخصية كانت قدوةً، بل حُلُمًا يراود النشءَ ليلَ نهار..

    لن ألوم عصر النِّفْط، ولا جموحَ مِهَنِ الطبِّ والهندسة والتجارة، ولا طغيان الحِرَفِ قبالةَ مهنة التعليم، لكنني ألوم تعمُّدَنَا إهمالَ المعلّم، وطردَه من محافلِ الاحترام، والإشادة، والمصاهرة، والمناصرة..

    لن ألومَ وسائلَ الإعلام التي أساءت إلى المعلم إخبارًا، ووصفًا، وتجريحًا، وتشريحًا، وتقاعسًا عن الانتصار له، حين كان الانتصار له واجبًا، ولن أُعفيَ بعض المعلّمين الذين أهملوا أنفسَهم من التنمية الثقافية والعلمية، فتقزموا أمام طلبتهم، وبين أقرانهم.. لن أُعفيَهم من المسؤولية عن تردّي أوضاعهم في المجتمعات، وفي رحاب المدارس، تمامًا مثلما لن أُعفيَ هؤلاء الذين هانوا على أنفسهم، فسهُل هوانُهم على الناس، واسترخَصوا مهنتهم، فكَسَدوا هم في مصارِف الحياة.. نعم لن أعفيَ مِنَ المسؤولية بعضَ المعلمين الذين وضعوا علامةَ استفهام كبيرةٍ أمام استقامتهم الشخصية، وأمام شخصياتهم التربوية..

    نحن جميعًا نحمل وِزر ما آل إليه المعلّم، فنحن من ربطنا قيمتَه بمعاشِه، ونحن من تخلينا عن دعمه فنيًّا ومعنويًا، وحرمناه من أخذ دوره في وضع مناهج التعليم، وصنع قراراته.. نحن من قابلنا ثقافةَ المعلم بثقافة التبذير والاستعلاء، وأقصيناه عن عرش أحلامه، برؤيته لأبنائه يدونون اسمَه في محطات الحياة.. نحن من نسينا، بل تناسينا أن المعلّم نذرَ نفسَه لِيُحبَّ اثنين أكثرَ من حبه لنفسه: ابنَه وطالبَه، وأبدلناه خوفًا وانهزامًا وهروبًا، وحُبًّا دائمًا لمغادَرَةِ مهنةِ التعليم..

    فإذا كنا نعترف بما فعلته أيدينا، فلماذا تستمر مسرحيةُ دموعنا إذًا؟ ولماذا لا نبدأُ من فورنا بإصلاح ما يمكننا إصلاحه، ولعمري إنه لكثيرٌ كثير، يبدأُ من كلمة طيبة، وينتهي بفعل جادٍّ رزينٍ يُعيد الأمور إلى نصابها.. لِمَ لا، ونحن ندفع إلى المعلّم بقطع أفئدتنا ليرعاها؟ لمَ لا، ونحن جميعًا – اعترفنا، أم لم نعترف – من صُنْع يديه؟!

    وانطلاقًا من هذا الفهم، وهذا الوعي، يقوم مكتب التربية العربي لدول الخليج بجهود كبيرة، يمكن أن تسهم في ردم الهوّة، وإعادة هيبة المعلّم... وفي هذا الإطار بادر المكتب إلى وضع ميثاق شرف مهنة المعلّم، وعمل بقوة على تمهين التعليم، وتنمية المعلّم مهنيًا، وإشراكه في وضع المناهج وصناعة القرار، من خلال تجرلة الأسرة الوطنية لتطوير التعليم، التي تضم معلمًا في كل منها. كما عمل المكتب على تعزيز موقف المعلم، وتكريمه بالجوائز المادية والمعنوية، مثلما وضع اختبارات كفاية المعلمين، وأنشأ بوابة إلكترونية عالية المستوى والقيمة خاصة بالمعلم، يسهم في مادتها باقتدار، ويتلقى من خلالها مادة تبقيه على اتصال بالجديد التربوي، والحديث التعلّمي.

    ومع أن للمكتب علاقاتِ تعاون، وروابطَ عملٍ مشتركةٍ مع الكثير من الهيئات والمنظمات التربوية والفكرية في العالم ككل، إلا أنه يتطلع إلى تعاون أقوى مع الوزارات والمؤسسات التربوية في العالم العربي، لتجنيد الطاقات والخبرات، بهدف دعم التعليم بعامة، وتعزيز دور المعلّمين بوجه خاص... هؤلاء المعلّمين الذين لن يفوتَني التّنويهُ بأن بعضَهم لا يزالُ يُمسكُ بِجَمرَةِ التعليمِ، غيرَ مُبالٍ بِحَرقِها، يَغْدو مُبكِّرًا إلى حُلُمٍ يرفضُ التَّخَلّي عنه، هو حُلُمُ إعادةِ صَوْغِ مَفاهيمِ المجتمعِ لِدَوْرِه، وَيُبْحِرُ ضدَّ تَيار الارتدادِ عن حّقِّهِ في نَسْجِ الغَدِ بِمِنْوالِ العلمِ الحقيقي، والتربية الحقّة، ويروح على ثقة بأن عطاءَهُ في الغد سيكون أبهى وأسمى.


    د. علي بن عبدالخالق القرني ٭


    راق لي هذا المقال فأحببت ان اشارككم به.... اتمنى ان يروق لكم

    ما دمت أثق بِك يا الله .. فدربي تفاؤل ...
    كيفية رفع الصور والملفات اضغط هنا
    __________________




  2. #2
    شخصية بارزة الصورة الرمزية BloumagrieT
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    12,413

    رد: المعلم الذي ظل وجهًا لنا زمنًا طويلاً، يستوي الآن أمامَنا وجهُهُ وظهرُه!

    السلامـ عليكمـ

    علاء الحاتمي

    جزاكـ الله خير على هذا النقل

    و نستنى ونشوف

    عافاااكـ أخي
    /

    " اللهم استعملني في طاعتك "

    /

    أستغفر الله العظيم التواب الرحيم لذنبي
    وللمسلمين والمسلمات و المؤمنين والمؤمنات
    الأحياء منهم والأموات إلى يوم الدين



  3. #3
    انجليزي مشارك
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    المدينة المنورة
    المشاركات
    63

    رد: المعلم الذي ظل وجهًا لنا زمنًا طويلاً، يستوي الآن أمامَنا وجهُهُ وظهرُه!

    للأسف واقع مرير
    حسبي الله ونعم الوكيل

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •